محمد متولي الشعراوي

1460

تفسير الشعراوى

لأنها مبنية على الستر والحجاب ، مطمورة فيه . داخله معه . . فإذا قال الحق سبحانه لمريم : « وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ » فالركوع ليس خاصا بالمرأة حتى يقول « مع الراكعات » ولكنه أمر عام يشمل الرجل والمرأة ، لذلك جاء الأمر لمريم بأن تركع مع الراكعين ، وبعد ذلك يقول الحق : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) وقد قلنا من قبل : إن كلمة « نبأ » ، لا تأتى إلّا في الخبر العظيم . والغيب هو ما غاب عن الحس . وهناك « غياب عن الحس » من الممكن أن يدركه مثلك . وهناك غياب عن الحس لا يدركه مثلك . وقلنا من قبل : إن حجب الغيب ثلاثة : مرة يكون الحجاب في الزمن ماضيا ، ومرة مستقبلا ، ومرة ثالثة يكون الحجاب في المكان . لماذا ؟ لأن ظروف الأحداث زمان ومكان . فإذا أنبأني منبئ بخبر مضى زمنه فهذا اختراق للحجاب الزمن الماضي ، فالحدث يكون قد وقع من سنوات وصار ماضيا ، وإذا أخبرني به الآن فهذا يعنى أنه اخترق حجاب الزمن الماضي ، وإذا قال لي عن أمر سيحدث بعد سنتين من الآن فهذا اختراق حجاب الزمن المستقبل ، وهب أنه أخبرك بنبأ معاصر لزمنك الآن نقول : هنا يوجد حجاب المكان ، فعندما أكون معكم الآن لا أعرف ما الحادث في مدينة أخرى غير التي نحن بها ، ورغم أن الزمن واحد . لذلك فعلينا أن نعرف ، أنه مرة يكون الحجاب حجاب زمان . . أي قد يكون الزمن ماضيا ، أو يكون الزمن مستقبلا ، وقد يكون حجاب مكان . فإذا كان اللّه ينبئ رسوله بهذا النبأ ، فوسائل علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث ؛ لأن وسيلة العلم بالنبأ أحد ثلاثة أمور : مشاهدة ؛ أو سماع ؛ أو قراءة .